الشيخ محمد تقي التستري

227

النجعة في شرح اللمعة

ما روي في من قال لمن في ذمّته دراهم : حوّلها إلى دنانير ، أنّ ذلك يصحّ وإن لم يتقابضا ، معلَّلا بأنّ النّقدين من واحد ، والمصنّف عدل عن ظاهر الرّواية إلى الشّراء بدل التّحويل والتوكيل صريحا في القبض والرّضا فيه بكونه في ذمّة الوكيل القابض لاحتياج الرّواية إلى تكلَّف إرادة هذه الشّروط بجعل الأمر بالتّحويل توكيلا في تولَّي طرفي العقد وبنائه على صحّته وصحّة القبض إذا توقّف البيع عليه بمجرّد التوكيل في البيع نظرا إلى أنّ التّوكيل في شيء إذن في لوازمه الَّتي يتوقّف عليها ولمّا كان ذلك أمرا خفيّا عدل المصنّف إلى التّصريح بالشّروط » . فقد عرفت أنّ الأصل في المسئلة روايتان لا رواية وهما محتملتان لتبديل عين بعين كدينار له بعشرة دراهم ، وحينئذ فالمتيقّن صحّة تبديل عين بعين ، وحيث أمر بجعل الفرع عارية كالأصل عنده يرجع إلى معاملة دينار بدراهم في المجلس ، ولا كلام في كفاية قوله : « حوّل » من حيث عقد البيع وأمّا جواز تبديل دين بدين فلا دليل على صحّته في غير الصّرف فضلا عن الصّرف . وبالجملة الخبران صحيحان ورواهما الثّلاثة وإن كان الصدوق روى الأوّل فقط ( في آخر صرفه 32 من معايشه ) إلَّا أنّ المتيقّن منهما ما قلناه ولا حجّيّة في فهم الإسكافي والشّيخ . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف والشّارح كون أصل اشتراط التّقابض في المجلس إجماعيّا حيث أرسلاه والأصل أنّ المختلف لم يعنونه لكنّه غير معلوم وإنّما صرّح به الشّيخ والقاضي وابن حمزة والحليّ . ولا يعلم من المفيد والدّيلميّ سوى عدم صحّة النسيئة فيه وأمّا التّقابض فلا . قال الأوّل : « ولا بأس ببيع دينار بعشرة دراهم يدا بيد من غير تأخير ، ولا يجوز بيع درهم بدرهم نسيئة ولا دينار بدينار نسيئة » وقال الثّاني ( في عنوان بيع الواحد بالاثنين ) : « ويجوز بيع الدّنانير بالدّراهم متفاضلا نقدا لا نسيئة » .